الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
268
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
باللَّه ، ولا يدرك معرفة اللَّه إلا باللَّه واللَّه خلو من خلقه وخلقه خلو منه ، وإذا أراد شيئا كان كما أراد بأمره من غير نطق ، لا ملجأ لعباده مما قضى ، ولا حجة لهم فيما ارتضى ، لم يقدروا على عمل ولا معالجة مما أحدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربهم ، فمن زعم أنه يقوى على عمل لم يرد اللَّه فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة اللَّه تبارك اللَّه ربّ العالمين " . وفي البحار عن الاحتجاج ، قال علي عليه السّلام في خطبة أخرى : " دليله آياته ، ووجوده إثباته ، ومعرفته توحيده ، وتوحيده تمييزه عن خلقه ، وحكم التمييز بينونة ، صفة لا بينونة عزلة . إنه ربّ خالق غير مربوب وغير مخلوق ، ما تصور فهو بخلافه ، ثم قال بعد ذلك : ليس بإله من عرّف بنفسه ، هو الدال بالدليل عليه والمؤدّي بالمعرفة إليه " . وفي التوحيد عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال عليه السّلام : " في الربوبية العظمى والإلهية الكبرى لا يكوّن الشيء لا من شيء إلا اللَّه ، ولا ينقل الشيء من جوهريته إلى جوهر آخر إلا اللَّه ، ولا ينقل الشيء من الوجود إلى العدم إلا اللَّه " . وفي التوحيد بإسناده عن أبي المعتمد مسلم بن أويس قال : حضرت مجلس علي عليه السّلام في جامع الكوفة فذكر الخطبة إلى أن قال عليه السّلام : " وكيف يوصف بالأشباح ، وينعت بالألسن الفصاح من لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال : هو عنها بائن ولم يخل منها فيقال : أين ولم يقرب منها بالالتزاق ، ولم يبعد عنها بالافتراق ، بل هو في الأشياء بلا كيفية ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، وأبعد من الشبه من كلّ بعيد " . وفي التوحيد بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن اللَّه تبارك وتعالى كان ولا شيء غيره نورا لا ظلام فيه ، وصادقا لا كذب فيه ، وعالما لا جهل فيه ، وحيّا لا موت فيه ، وكذلك هو اليوم وكذلك لا يزال أبدا " .